هل هناك مستقبل للتطبيقات البرمجية المؤسسية

ترجمة: وائل الخواص – 7 ديسمبر 2009 (http://wael.elkhawass.com)

Arabic Translation for the ZapFlash article “Is there a Future for Enterprise Software?”

يمكنك قراءة المقال من خلال هذا الرابط

غالبا ما يتبادر الحديث ضمناً عن دور ومستقبل التطبيقات البرمجية المؤسسية عند الحديث عن البنية القائمة على الخدمات (إس أو أيه). ففى الواقع فإن زاب ثينك تتحدث منذ سنوات بشكل أو بآخر عن مستقبل التطبيقات البرمجية المؤسسية. إذاً فلماذا يسلط الضوء على هذا الموضوع مرة أخرى الآن وفى هذا المنعطف؟ هل تم رصد أى تغيير فى السوق؟ هل تم الكشف عن إجابة جديدة عن هذا السؤال: إلى أين ستؤدى التطبيقات البرمجية المؤسسية. ستكون الإجابة على هذين السؤالين بالإيجاب وربما قد حان الوقت للتحرك بجدية والعمل على كل النقاط التى نتحدث عنها منذ فترة.

إن العامل الأساسى الأول هو الإندماجات المهمة الذى تم رصدها مؤخراً فى السوق بين التطبيقات البرمجية المؤسسية. فمنذ عقد أو أكثر كان هناك عشرات من الشركات الكبيرة التى توفر حزم متعددة من هذا النوع من التطبيقات. أما الآن فقد أصبح هناك عدد ضئيل من الشركات الكبيرة التى توفر هذا النوع من التطبيقات بالإضافة لعدد آخر محدود من الشركات الطموحة التى توفر تطبيقات موجهة لصناعات بعينها. ويمكننا إسناد الفضل فى هذا التغيير للأنشطة المتعلقة بعمليات الدمج و الإستحواذ و ما صاحبها من إجراءات ضغط وترشيد النفقات على تكنولوجيا المعلومات. وقد ترتب على هذه الإندماجات الإستغناء عن عدد كبير من حزم التطبيقات المؤسسية (ومثال على هذه الحزم تطبيقات تخطيط الموارد المؤسسية أيه آر بى و تطبيقات إدارة علاقات العملاء سى آر إم وتطبيقات إدارة الموردين إس سى إم) فإنه إن لم يكن قد تم الإستغناء عن هذه التطبيقات بالفعل فإنها فى طريقها للسحب تدريجيا أو سوف يتم دمجها مع تطبيقات وحلول أخرى.

تقوم الكثير من الشركات بتبرير إنفاق ملايين الدولارات على التطبيقات البرمجية المؤسسية بأن تكلفة هذه التطبيقات تُسترد بمرور عقد من الزمن أو أكثر من إستخدامها ويمكن الإدعاء بأن هذه التطبيقات تكون أرخص بمرور الوقت من بناء التطبيقات وإدارتها خصيصا لهذه الشركات، ولكننا قابلنا الكثير من الحالات التى تدعونا للإقتناع بأن هناك عوامل كثيرة تجعلنا نعيد التفكير فى هذه المبررات منها حاجة التطبيقات البرمجية المؤسسية للتجميع الكلى بين حين وآخر والحاجة للإنفاق المستمر و كذلك عدم مرونة هذه التطبيقات.

فبالإضافة إلى ما تم ذكره حتى الآن فإن هناك أسباب أخرى لتباطؤ إعتماد التطبيقات البرمجية المؤسسية و لتباطؤ جهود التكيف معها أو تهيئتها للعمل مع التقنيات التى تعكس تغيراً مستمرا لصورة تكنولوجيا المعلومات. من هذه الأسباب الأهمية القصوى لتلك التطبيقات وتأثيرها البالغ فى بيئة عمل المؤسسات وكذلك الصعوبة الكبيرة التى تتسم بها هذه التطبيقات. نحن نطلق على هذه الحالة مصطلح “الإنقسام الرقمى داخل المؤسسات”. عندما يمكنك الحصول كمستخدم لخدمات تكنولوجيا المعلومات على مستوى متقدم من خبرة الإستخدام عند استعمالك لشبكة المعلومات فى منزلك أو عند استعمالك للتطبيقات الشخصية على جهاز حاسوبك أو التطبيقات المتقدمة على هاتفك المحمول بينما تحصل على خبرة إستخدام أسوأ بكثير فى مكان عملك. يولد لديك هذا الإختلاف إحساسا بأن التطبيقات المستخدمة فى مكان عملك متأخرة بعقد كامل عن التقنيات المتقدمة التى تستعملها بسهولة على مستوى استخداماتك الشخصية. يرجع السبب في ذلك إلى النقص الكبير فى الإبداع فى البرمجيات المؤسسية إلى التكلفة المرتفعة والمجهود الكبير المطلوبين لتعديل و تطوير هذه التطبيقات ذات الإقتران الوثيق بين مكوناتها.

وبالإضافة إلى ذلك أيضا — فإنه لا توجد شركة تقوم بشراء و تنفيذ تطبيق برمجى مؤسسى “على الحالة التى يباع بها”. لا تقوم الشركات بإنفاق أموال طائلة على تعديل وتربيط التطبيقات البرمجية المؤسسية التى تقوم بشرائها فحسب ولكنها تنفق أيضا مبالغ كبيرة على إنتاج برمجيات تكتب خصيصا لدعم الترابط مع هذه التطبيقات ودعم الإعتمادية عليها.
وما قد يبدو لك أنه تطبيق برمجى مؤسسى قائم بذاته يكون فى الواقع فوضى متشابكة ناتجة عن تطبيق معين تم شرائه من بائع واحد لأداء وظيفة محددة مضافاً إليه تعديلات ذات إعتماد بينى وثيق ومجموعة من التربيطات وبرمجيات كتبت خصيصا لربط هذه الفوضى ذات المكونات المتنوعة. فى الواقع أنه عندما تطلب من الناس أن يصفوا لك هيكلية مؤسساتهم (إى أيه) غالباً ما يشيرون إلى تلك الفوضى المعقدة و الخطيرة من التطبيقات البرمجية المؤسسية الذين قاموا بشرائها وتعديلها وصيانتها. لا يمكننا بأى حال من الأحوال اعتبار ذلك هيكلية مؤسسية. بل يمكن اعتباره رضيعاً قبيحاً لا يحبه أحدٌ غير أمه.

ومع ذلك تؤكد لنا الشركات بصفة مستمرة إعتمادهم الكامل على بضعة تطبيقات يستخدمونها فى عملياتهم اليومية. تخيل ماذا سيحدث لأى شركة كبيرة إذا خرج من السوق بائعهم الوحيد الذى حصلت منه على تطبيق تخطيط الموارد المؤسسية (أيه آر بى) أو تطبيق إدارة علاقات العملاء (سى آر إم) أو تطبيق إدارة الموردين (إس سى إم) يمكن للشركة حينها أن تضطر أن تتوقف نهائياً عن العمل.

بينما يصر البعض على أهمية التطبيقات البرمجية المؤسسية التجارية ذات البائع الواحد فإننا فى المقابل يمكننا تأكيد كم اللا منطقية فى إعتماد الشركات موقف كهذا مع أنه يعتبر مركزاً وحيداً للفشل. إنه لمن السخف بمكان الإعتماد على منتج واحد و بائع واحد للقيام بكل عمليات الشركات فى بيئة تكنولوجيا المعلومات، حيثما لا يوجد سبب تقنى وجيه يفسر وجود هذه الإعتمادية. فكلما زاد اعتمادك على شىء وحيد فى نجاحك كلما قلت مقدرتك على التحكم فى مستقبلك.

لا يمكن تحديد مصير الإبتكار فى الشركة بسهوله عندما تكون الشركة معتمدة على قدرة شركة أخرى على الإبتكار. ولأننا جميعا نعلم السرعة الكبيرة التى أصبح عليها الإبتكار فى الوقت الحالى فإننا نرى فى ذلك علامات تحذيرية ضخمة.


خدمات ، سُحُب ، مزج: لماذا تشترى تطبيق برمجى مؤسسى؟

قد تحدثنا فى مقالات سابقة من زاب فلاش عن كيفية ظهور الخدمات على نطاق من مستويات متباينة وكذلك التطورات المتلاحقة فى تقنيات تقديم الخدمات بعدم الإعتمادية على المكان أو على المنصة وتقديمها حسب الطلب وتقديمها بصور متغيرة. تم تعزيز ذلك كله عن طريق مبدأ السُحُب. كذلك سوف يغير ظهور التقنيات الغنية التى تسهل وتسرع من تجميع الخدمات من الطريقة التى ترى بها الشركات بناء و إدارة التطبيقات. بدلاً من شراء التطبيق و تعديله وتربيطه سوف يكون التطبيق فى أى لحظه هو المشهد الحالى التى يعبر عن الخدمات المختلفة التى تم تجميعها لتحقيق طلبات المستخدم المتاحة فى وقت التنفيذ. ومن هذا المنطلق فإن التطبيق البرمجى المؤسسى لن يكون ما تشتريه ولكن ما الذى تستطيع عمله باستخدام ما لديك.

هناك نتيجة يمكن استنباطها من هذا المنظور لماهية التطبيق البرمجى المؤسسى و هو أنه يمكن للشركات الآن تحويل نفقات رخص إستخدام التطبيقات البرمجية المؤسسية ومصاريف صيانتها (والتى تأتى بالفعل على جزء كبير من ميزانيات تكنولوجيا المعلومات) إلى نفقات تطوير الخدمات و استهلاكها و تجميعها. هذا ليس فرقاً فلسفياً فحسب ولكنه فرق حقيقى. فبينما أنه من المؤكد أن الخدمات تقوم بتعريض قدرات موجودة بالفعل ولذلك فإنك لا تزال تحتاج لهذه القدرات الموجودة عند بناء الخدمات. إن التحول للبنية القائمة للخدمات (إس أو أيه) يعنى أنه يتم مكافأتك عند تعريض وظائف توجد لديك بالفعل بينما فى الحالة التقليدية للتطبيقات البرمجية المؤسسية يتم معاقبة الأنظمة المتوارثة بسبب التكلفة الملازمة للترابط معها. إن التحول للبنية القائمة على الخدمات (إس أو أيه) يقوم بمكافأة الأنظمة المتوارثة لأنك لا تحتاج لبناء ما لديك مرة أخرى.

فى هذا السياق، إذا كان لديك ما تحتاجه وقد قمت بشراءه من بائع، فإن عليك الإحتفاظ به. ولكن يجب عليك ألا تنفق أموالاً أخرى على نفس الخصائص الوظيفية. بل قم بإنفاق الأموال على تعريض واستهلاك ما تحتاجه لتحقيق الطلبات الجديدة. هذا ما ينبغى الإهتمام به، الهيكلية المؤسسية الجيدة وليس التطبيق البرمجى المؤسسى الجيد.

لقد قامت التركيبة الناتجة من مجموع تعريض خدمات الأنظمة المتوارثة واستهلاك خدمات مقدمة من طرف ثالث والإعتماد على الخدمات المتوفرة على السُحُب (وهنا نقصد كل ما هو متوفر على السُحُب من بيئة تحتية أو منصات أو برمجيات) بتحفيز الفكرة القائمة على مبدأ أنه لو لم يكن لديك بالفعل أياً من حزم التطبيقات البرمجية المؤسسية المقدمة عن طريق بائع واحد فإنه من المحتمل أنك لن تكون محتاجاً لأحد هذه التطبيقات. يوجد لدينا تجارب مباشرة مع شركات جديدة بدأت عملياتها ونمت لتصل إلى بضعة ملايين من الدولارات دون الحاجة إلى إنفاق سنتاً واحداً على التطبيقات البرمجية المؤسسية. وبالمثل فقد رأينا شركات بقيمة مليارات الدولارات تتخلى عن استثماراتها فى التطبيقات البرمجية المؤسسية أو أنها تبدأ العمل فى أقسام جديدة لها ولعملياتها فى بلدان جديدة دون الحاجة لتوسيع الرخص الخاصة باستخدام التطبيقات البرمجية المؤسسية التى لديها. عندما تقوم بسؤال مسئولى التكنولوجيا فى هذه الشركات عن التطبيقات البرمجية المؤسسية المستخدمة فى شركاتهم سوف يجيبونك بالإشارة ببساطة على مجموع الخدمات التى لديهم مضاف إليه التطبيقات المعتمدة على السُحُب و كذلك البنى التحتية الداعمة لهذا الترابط.

يمكن للبعض الإصرار على أن التطبيقات المعتمدة على السُحُب وتلك التطبيقات التى يطلق عليها تطبيقات البرمجيات كخدمة ما هى إلا تطبيقات برمجية مؤسسية موحدة تم تدشينها على البيئة التحتية الخاصة بشركة أخرى. ربما تكون هذه هى الحال فى الماضى بالفعل فى نطاق التطبيقات المقدمة مما هو معروف بشركات توفير خدمات التطبيقات (أيه إس بى) أو تطبيقات البرمجيات كخدمة ولكن هذه لم تعد الحال الآن. لقد تطور أداء هذه الحلول فى العقد الماضى بأن أصبحت مكونة من خدمات ذات اقتران سهل يزيد من القيمة المضافة لهذه البيئات والتى أصبحت تبدو و كأنها قائمة تسويقية (كتالوج) من القدرات المنفصلة و المتنوعة أكثر من كونها تطبيقات كاملة. هل تريد أن تقوم ببناء موقع شبكى وتحصل على بيانات عن الزبائن المحتملين، لا يوجد أدنى مشكلة، ما عليك إلا أن تحصل على الخدمة الصحيحة من سيلز فورس أو من أى موفر آخر للخدمة وفق اختيارك و قم يتربيطهم باستخدام تقنيات خدمات الشبكة العنكبوتية أو تقنية نقل تمثيل الحالة (ريست) أو نهجك القياسى المعتاد والنتيجة هى عدم تكبدك أموالاً طائلة فى سبيل هذا العمل.


مقارنة بين التطبيقات مفتوحة الشفرة و التطبيقات التجارية و بناء تطبيقاتك بنفسك

هناك اتجاه جديد يشير إلى تباطؤ نمو التطبيقات البرمجية المؤسسية و هو ظهور بدائل من التطبيقات مفتوحة الشفرة. تُقبل الشركات بشدة حالياً على حلول مثل ويب إيه آر بى وكذلك الطبعة المجتمعية من شوجار سى آر إم والحلول الأخرى التى لا تتطلب رخصة استخدام أو تكاليف صيانة وتقوم بتوفير 80% من الخصائص الوظائفية لحزم البرمجيات التجارية. وبينما يشير البعض إلى تكاليف الدعم الفنى لهذه الحلول نشير نحن فى المقابل إلى الفارق الجوهرى بين الدعم الفنى من جهة و تكاليف رخص الإستخدام و الصيانة من جهة أخرى. فعلى الأقل فى الحالة الأولى يمكنك معرفة المقابل الذى ستحصل عليه بإنفاق أموالك. إنه لمن الصعب بمكان تبرير إنفاق الملايين من الدولارات على تكاليف رُخَص الإستخدام على الرغم من استعمالك ل 10% أو أقل من إمكانيات المنتج.

إن من الجوانب المهمة التى تعزز قيمة اعتماد التطبيقات مفتوحة الشفرة هو أن هناك مطورون آخرون يقومون ببناء قدرات إضافية فوق هذه الحلول ويقومون بدورهم بالتبرع بالحلول الناتجة. هذه الطبيعة الخاصة للتطبيقات مفتوحة الشفرة تساعد على خلق قدرات جديدة تعتبر قيمة مضافة للمنتج. هناك نقطة معينة يمكن اعتبارها نقطة تحول لمنتج مفتوح الشفرة عندما يتخطى حجم التحسينات التى تمت عليه أى امكانيات يمكن لأى بائع منفرد أن يقدمها فى منتجه. ببساطة عندما يقوم مجتمع المطورين بدعم الجهود المبذولة فى تطبيق مفتوح الشفرة تكون النتيجة تفوق إبتكارى ملحوظ على أى منافس من المنتجات التجارية.

فيما بين التطبيقات مفتوحة الشفرة والتطبيقات التجارية و تقنيات “البرمجيات كخدمة” من خلال السُحُب، أصبح للشركات خيارات موثوق بها لبناء التطبيقات البرمجية المؤسسية الخاصة بها. يوجد الآن أجزاء ومقاطع كثيرة متوفرة مجانا أو بأسعار زهيدة مما يمكن الشركات من تجميع ليس فقط حلولاً تتسم بالعمل بكفاءة ، ولكن تتسم أيضاً بقدرتها على التوسع بطريقة تمكنها من منافسة الكثير من الحلول التجارية. بنفس الطريقة التى استطاعت شركات فى السابق أن تستغل لغة ميكروسوفت فيجوال بيسك لبناء تطبيقات باستخدام الآلاف من أدوات التحكم المجانية أو رخيصة الثمن والتى تم إنتاجها بواسطة أعداد هائلة من المطورين. يبدو الحال مماثلاً تماماً عندما نلاحظ الإتجاه إلى استخدام أدوات خدمية مجانية أو رخيصة الثمن والتى يمكنها تكوين تطبيقات معقدة و متينة.


مستقبل التطبيقات البرمجية المؤسسية التجارية

ليس من الواضح فى الوقت الحالى إلى أين تنطلق التطبيقات البرمجية المؤسسية التجارية. بالتأكيد لا يبدو المشهد وكأن الشركات سوف تتخلى نهائياً فى وقت قريب عن التطبيقات الراسخة فى بيئتها، ولكننا لا نرى كذلك أى سبب لتوسعة مبيعات هذه التطبيقات. بطريقة ما أصبحت التطبيقات البرمجية المؤسسية صورة من صور الأنظمة المتوارثة هذه التطبيقات أن تحل محلها و التى تعمل على الحاسبات العملاقة والتى مازالت موجودة بوفرة فى بعض الشركات. لقد أدرك بعض منتجى التطبيقات البرمجية المؤسسية أن عليهم التوجه بسياسة مبيعاتهم تماماً من مجال حلول التطبيقات الكاملة إلى مجال بيع أدوات خدمية تركيبية. لا يريد هؤلاء المنتجون بالطبع أن يحلقوا خارج السرب وأن يكونوا خارج منظومة الأعمال الجديدة. إنهم بالتأكيد لا يريدون أن يبيعوا لك القطارات لتنتقل من مكان لآخر فحسب ولكنهم يريدون أيضاً أن يبيعوا لك القضبان إن استطاعوا.

هناك حالات كثيرة تبدو فيها فكرة التعامل مع التطبيقات البرمجية المؤسسية كمنصة وكأنها لعبة رهان. بدلا من أن تنفق الملايين على تطبيق بعينه يمكنك على النقيض صرف تلك الملايين على شراء بيئة تحتية تأتى معها أدوات خدمية مضبوطة مسبقاً. يبقى السؤال : هل تستحق تكلفتها تلك البيئة التحتية المعروفة فقط لمنتجها التى تحصل معها على مجموعة من الأدوات الخدمية؟ هل قمت بالتضحية ببعض معايير الإقتران السهل للخدمات فى سبيل حصولك على “عنق واحد جاهز للخنق”؟ إن معظم سوق التطبيقات البرمجية المؤسسية يسير فى اتجاه تصادم مباشر مع بائعى البيئات الوسيطة الذين يريدون أن يدخلوا سوق التطبيقات. بينما يبدأ الكثيرون من بائعى التطبيقات البرمجية المؤسسية برؤية منصتهم التشغيلية فى اتخاذ موقف دفاعي، وسوف يبدأون أيضا فى التعارض مع استراتيجيات الهيكلية المؤسسية والتى تسعى الى إزالة أى اعتمادية على بائع وحيد. إننا نرى أن هذه المنطقة سوف تكون الأكثر توتراً خلال السنوات القليلة القادمة. ماذا عنك؟ هل تريد أن تكون متحكماً فى بيئتك التحتية وأن يكون لديك الإختيار؟ أم تريد أن تترك التحكم فيها لبائع وحيد والذى يمكن أن يكون ناتجا عن عملية دمج أو تعثر نتجت بدورها عن اختفاء الشركة المنتجة الأصلية أو تحولها إلى نوع آخر من الأعمال.

رأى زاب ثينك

نحن نتمنى أن يستعمل هذا التقرير من زاب فلاش كنداء قوى للحد من سخف “التطبيقات” التى تكلف الملايين من الدولارات و تكلف ملايين أخرى لتعديلها لأداء جزء من الذى نحتاجه. فى هذه الفترة التى يستمر فيها الضغط المالى عليها فإن آخر ما يجب على الشركات فعله أن تستثمر أكثر فى تقنيات خرجت إلى العالم فى سبيعينيات القرن الماضى و بلغت الرشد فى تسعينياته وبدأ أداؤها فى الهبوط للأسوأ منذ ذلك الحين.

إن الإعتماد على حزم التطبيقات البرمجية المؤسسية العملاقة والتى يتم توفيرها من خلال بائع واحد لن تقدم يد المساعدة ولكنها على النقيض سوف تعيق خطوات الحصول على بنية قائمة على الخدمات تتميز بالإقتران السهل و الرشاقة والتجانس والقدرة على التركيب. لقد آن الأوان للشركات أن تسحب رهاناتها وتعيد حساباتها فى الأموال التى تنفقها على التطبيقات البرمجية المؤسسية وأن تسثمرها فى نوع ما من الهيكلية المؤسسية الحقيقية والتى تهتم قليلاً بشراء الأشياء بشكل كلى وما يتبع ذلك من عمليات تعديل و تهيئة ولكن تهتم كثيراً ببناء و تركيب و إعادة استعمال ما تحتاجة بطريقة متكررة لكى تستجيب للتغيرات المستمرة.

و كأننا نثبت وجهة نظر، يمكن الإشارة إلى أن سهم شركة إس أيه بى قد تحرك هابطاً اليوم بنسبة 10% بسبب هبوط أرباحه. هناك من يقوم بإلقاء اللوم على الحالة العامة للإقتصاد ولكننا نشير إلى هذه الكتابات الموجودة على الجدران والتى تقول: لقد تم بيع كل التطبيقات البرمجية المؤسسية التى يمكن أن تباع وأن الظروف التى تحتم شراء و تنفيذ رُخَص استخدام جديدة هى فى الواقع ظروف قليلة و متباعدة. قم باستثمار أموالك فى هيكلية مؤسسية بدلاً من الإنفاق على تطبيقات برمجية مؤسسية ، و على الخدمات بدلاً من التعديل ، و على السُحُب بدلاً من بنية تحتية لا يمكن توقعها. قم بذلك و سوف تكون أحسن حالاً.

Discussion
No comments for “هل هناك مستقبل للتطبيقات البرمجية المؤسسية”